الجمعة، 1 نوفمبر 2013

هذه القصة ذكرها الله في سورة النمل وهي قصة ملكة سبا

                                           هذه القصة ذكرها الله في سورة النمل وهي قصة ملكة سبا                                   
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

هذه القصة ذكرها الله في سورة النمل وهي قصة ملكة سبأ (بلقيس)

وبداية القصة كما في كتاب الله تعالى

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ(20)لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لاذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(21)فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ(22)إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ(23)وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ(24)أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ(25)اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(26)قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(27) اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ(28)}.




في ذلك الزمان زمن سليمان نبي الله عليه الصلاة والسلام كان قد أعطاه الله ملك عظيم دانت له فيه الإنس والجن وكل مخلوقات الأرض وقد كان في إحدى اوقات حربه عطش جيشه ولم يجد الماء
وكان الهدهد يعرف بإذن الله أماكن الماء فبحث عنه فلم يجده وغضب سليمان غضبا شديد اذ كيف يذهب الهدهد دون إذن فالكل كان يهاب سليمان لما أعطاه الله من القوة وتسخير المخلوقات له
فقال اذا عاد سوف اعذبه عذابا شديدا حيث قال المفسرون أنه سوف ينتف ريشه ويتركه ملقى تأكله الذر والنمل او يقتله اذا لم يأت بحجة وسلطان بليغ يشفع له في غيابه


وعندما عاد الهدهد قال له الطير ما خلفك عن سليمان فقد توعد لك بالوعيد الشديد اذا لم تأتي بما ينجيك فقال لهم لقد نجوت وظل زمن يسيرا ثم جاء الى سليمان وقال له أطلعت على مالم تتطلع عليه أنت وجنودك وجئت اليك من سبأ بنبأ يقين اي خبر صادق لاكذب فيه 

وسبأ: هم: حمير، وهم ملوك اليمن.
ثم قال: إني وجدت امرأة تملكهم، قال الحسن البصري: وهي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبأ.
وقال قتادة: كانت أمها جنية، وكان مؤخر قدميها مثل حافر الدابة، من بيت مملكة.
وقال زهير بن محمد: وهي بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان، وأمها فارعة الجنية.
وقال ابن جريج: بلقيس بنت ذي شرخ، وأمها يلتقة.وهذه من الروايات الإسرائلية التى لاتصدق ولاتكذب ولكن لم يأتي في شرعنا دليل على جواز زواج الأنس من الجن 

وأوتيت من كل شيء أي: من متاع الدنيا ما يحتاج إليه الملك المتمكن ، ولها عرش عظيم يعني: سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب، وأنواع الجواهر واللآلئ.

قال علماء التاريخ: وكان هذا السرير في قصر عظيم مشيد رفيع البناء محكم، كان فيه ثلاثمائة وستون طاقة من شرقه ومثلها من غربه ، قد وضع بناؤه على أن تدخل الشمس كل يوم من طاقة، وتغرب من مقابلتها، فيسجدون لها صباحا ومساء

وأني وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله خالق السموات والأرض
قال له سليمان الآن سوف نتحرى صدقك من كذبك وكتب سليمان كتابا الى بلقيس وكان نصه
ففف إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ققق
وطلب من الهدهد أن يحمله ويلقيه على بلقيس وحمله في جناحه وقيل بمنقاره 


وذهب إلى بلادهم فجاء إلى قصر بلقيس، إلى الخلوة التي كانت تختلي فيها بنفسها، فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها، ثم تولى ناحية أدبا ورياسة، فتحيرت مما رأت، وهالها ذلك، ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته، ففتحت ختمه وقرأته، فإذا فيه: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ننن أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } فجمعت عند ذلك أمراءها ووزراءها وكبراء دولتها ومملكتها، ثم قالت لهم: { يَا أَيُّهَا المَلؤا إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} تعني بكرمه: ما رأته من عجيب أمره، كون طائر أتى به فألقاه إليها، ثم تولى عنها أدبا. وهذا أمر لا يقدر عليه أحد من الملوك، ولا سبيل لهم إلى ذلك، وهنا تتجلى حكمة بلقيس أنها عرفت أن هذا الكتاب كريم وانها أمام أمر عظيم


ومن حكمتها هنا أنها قرأت الكتاب مليّاً ولكنها لم تتعجل الرد وهي صاحبة الكلمة الأولى في المملكة ، فلم تكن ملكة مستبدّة تستأثر بالقرارات المصيرية كهذا القرار .

إنّها تمثِّل النموذج الشورويّ في الحكم (مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ) فهي تستمزج الآراء وتقلّبها على وجوهها حتّى تدرك الصواب ، ذلك أنّ من شاور الناس شاركها عقولها .

فجمعوا أمرهم وقالوا لها : نحن أصحاب حرب ولسنا أصحاب رأي فانظري ماذا تأمرين ونحن رهن إشارتك (قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّة وَأُولُو بَأْس شَدِيد وَا لاْمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ )

لقد طلبت عقولهم فأعطوها عضلاتهم ، كما يقال .

أدارت بلقيس نظرها في الوجوه الصارمة فرأت أ نّها مزمعة على القتال ، ولكنّها فاجأتهم بالرأي المخالف لرأيهم .. رفضت الحرب بعدما درست كتاب سليمان دراسة وافية واعية لمراميه .. قرأت ما بين السطور ورأت أنّ دعوته سلمية والتهديد فيها تهديدٌ في حال الرفض للإستجابة لأمر الله، ورأت أنّ سليمان لا يدعو لنفسه وإنّما لإله لم تؤمن به ، فأرادت أن تتبع معه سياسة الاختبار لنواياه :

قصة سورة البقرة

                                                                 قصة سورة البقرة


اسم السورة قد أخذ من قضية أساسية في الدين وهي الإيمان بالبعث .. والإيمان بالبعث هو أساس الدين .. فمن لا يؤمن بالآخرة والبعث والحساب يفعل ما يشاء في الدنيا دون وازع .
لأنه مادام ليس هناك بعث تصبح الدنيا غابة ويصبح الدين بلا مفهوم .. لأن أساس العبادة هو أن الحياة الحقيقية في الآخرة ..
وأن الدنيا هي دار اختبار ودار أغيار .. أما الآخرة فهي دار نعيم مقيم .
ففي الدنيا إما نفارق النعمة وإما تفارقك.. تفارقها بالموت.. أو تفارقك بأن تزول عنك.
القصة أن رجلا من بني إسرائيل كان ثريا يملك المال الكثير ولم يكن له ولد يرثه فتآمر عليه ابن أخيه فقتله ليلا ثم أخذ الجثة وألقاها في مكان قريب من إحدى القرى المجاورة ليتهم أهل هذه القرية بقتله وصحا أهل القرية ليجدوا جثة القتيل على باب قريتهم واتهموا فيه وقالوا لم نقتله.
وقال أقارب القتيل بل أنتم الذين قتلتموه . واحتدم الخلاف وذهبوا إلى موسى عليه السلام وقالو : إن الخلاف قد احتدم فاسأل لنا ربك أن يكشف لنا عن القاتل وجاءت القصة :
قال تعالى :
"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67)قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ (68)قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69)قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70)قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ(71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72)فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73).


وهكذا نرى أن الله سبحانه وتعالى أمر بني إسرائيل أن يذبحوا البقرة ولو أنهم ذبحو أية بقرة واخذوا بعضا منها ليضربوا به القتيل لعادت الحياة إليه ونطق باسم قاتله ولكنهم بدلا من أن يستقبلوا أوامر الله بالتنفيذ استقبلوها أولا بعدم التصديق و " قالو أتتخذنا هزوا " وظلوا يشددون على أنفسهم بطلب أوصاف البقرة حتى جاء الإيضاح من الحق تبارك وتعالى بعمر البقرة ولونها وكل ما يخصها .
وكان لهذا حكمة عند الله سبحانه وتعالى لخدمة قضية إيمانية أخرى وقد كان هناك رجلا صالحا من بني إسرائيل يتحرى الدقة في كسبه ولا يرضى إلا بالحلال وكان رجلا يبتغي وجه الله في كل ما يفعل وعندما حضرته الوفاة كانت ثروته هي بقرة صغيرة وكان ابنه طفلا واحتار الرجل من يوصي على هذه البقرة التي هي كل ثروته التي تركها لابنه وزوجته واتجه إلى الله سبحانه وتعالى وقال : اللهم إني استودعك هذه البقرة فاحفظها لابني حتى يكبر لأنه لم يجد أمينا على ابنه إلا يد الله سبحانه وتعالى ثم قال لزوجته إني لم أجد يدا آمن من يد ربي استودعته البقرة الصغيرة وسألته زوجته أين البقرة ؟ قال أطلقتها في المراعي ثم أسلم الروح .
وكبر الابن فحكت له أمه ما حدث فقال الابن وأين أجد البقرة لأستردها قالت الأم لقد أستودع أبوك البقرة عند خالق الكون فقل إني توكلت على الله وابحث عنها فقال الابن : اللهم رب إبراهيم ويعقوب رد علي ما استودعك أبي ثم انطلق إلى الحقل فوجد البقرة وكانت هذه هي البقرة التي ذكر أوصافها لبني إسرائيل فذهبوا ليشتروها فقال الابن لن أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا فدفعوا له .
وعندما ذبحوا البقرة ضربوا ببعضها القتيل كما أمرهم الله سبحانه وتعالى فإذا به يبعث وينطق اسم قاتله ثم يموت مرة أخرى وهكذا سميت السورة باسم سورة البقرة إثباتا لقضية أساسية في الدين وهي قضية الإيمان بالبعث 
الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة .


(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة/286]
اللهم اغفر لوالدي ولاختي وارحمنا إنك أهل ذلك والقادر عليه.


سبب نزول صورة الاخلاص وتفسيرها

                                                  سبب نزول صورة الاخلاص وتفسيرها
قال الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
( قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد )
وسبب نزول هذه السورة : أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل الله " قل هو الله أحد ..... الآيات" الخ.

تفسير الآيات:
" قل هو الله أحد" أي واحد ولا فرق بين الواحد والأحد.
" الله الصمد " الصمد هو الذي يصمد إليه في الحاجات: أي يقصد لكونه قادراً على قضائها، وقيل معنى الصمد: الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزول. وقيل هو المستغني عن كل أحد، والمحتاج إليه كل أحد. وقيل هو المقصود في الرغائب والمستعان به في المصائب

" لم يلد ولم يولد" أي لم يصدر عنه ولد، ولم يصدر هو عن شيء، لأنه لا يجانسه شيء، ولاستحالة نسبة العدم إليه سابقاً ولاحقاً. قال قتادة : إن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود : عزيز ابن الله، وقال النصارى : المسيح ابن الله فكذّبهم الله فقال: " لم يلد ولم يولد " .

" ولم يكن له كفواً أحد " هذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها لأنه سبحانه إذا كان متصفاً بالصفات المتقدمة كان متصفاً بكونه لم يكافئه أحد ولا يماثله ولا يشاركه في شيء، والكفء في لغة العرب النظير، يقول هذا كفؤك : أي نظيرك .

مما ورد في فضل هذه السورة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ "قل هو الله أحد" فكأنما قرأ ثلث القرآن )صحيح الجامع (6473).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ "قل هو الله أحد" عشر مرات بنى الله له بيتاً في الجنة ) صحيح الجامع (6472).

لا اله الا الل

الأحد، 27 أكتوبر 2013

قصة سيدنا زكريا عليه السلام

                                                       قصة سيدنا زكريا عليه السلام
في ذلك العصر القديم.. كان هناك نبي.. وعالم عظيم يصلي بالناس.. كان اسم النبي زكريا عليه السلام.. أما العالم العظيم الذي اختاره الله للصلاة بالناس، فكان اسمه عمران عليه السلام.

وكان لعمران زوجة لا تلد.. وذات يوم رأت طائرا يطعم ابنه الطفل في فمه ويسقيه.. ويأخذه تحت جناحه خوفا عليه من البرد.. وذكرها هذا المشهد بنفسها فتمنت على الله أن تلد.. ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل..

واستجابت لها رحمة الله فأحست ذات يوم أنها حامل.. وملأها الفرح والشكر لله فنذرت ما في بطنها محررا لله.. كان معنى هذا أنها نذرت لله أن يكون ابنها خادما للمسجد طوال حياته.. يتفرغ لعبادة الله وخدمة بيته.


وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتا، وفوجئت الأم! كانت تريد ولدا ليكون في خدمة المسجد والعبادة، فلما جاء المولود أنثى قررت الأم أن تفي بنذرها لله برغم أن الذكر ليس كالأنثى.

سمع الله سبحانه وتعالى دعاء زوجة عمران، والله يسمع ما نقوله، وما نهمس به لأنفسنا، وما نتمنى أن نقوله ولا نفعله.. يسمع الله هذا كله ويعرفه.. سمع الله زوجة عمران وهي تخبره أنها قد وضعت بنتا، والله أعلم بما وضعت، الله.. هو وحده الذي يختار نوع المولود فيخلقه ذكرا أو يخلقه أنثى.. سمع الله زوجة عمران تسأله أن يحفظ هذه الفتاة التي سمتها مريم، وأن يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم.

ويروي الإمام مسلم في صحيحه: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ». ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).

كفالة زكريا لمريم:

أثار ميلاد مريم بنت عمران مشكلة صغيرة في بداية الأمر.. كان عمران قد مات قبل ولادة مريم.. وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم.. كل واحد يتسابق لنيل هذا الشرف.. أن يربي ابنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وإمامهم فيها.

قال زكريا: أكفلها أنا.. هي قريبتي.. زوجتي هي خالتها.. وأنا نبي هذه الأمة وأولاكم بها.

وقال العلماء والشيوخ: ولماذا لا يكفلها أحدنا..؟ لا نستطيع أن نتركك تحصل على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه.

ثم اتفقوا على إجراء قرعة. أي واحد يكسب القرعة هو الذي يكفل مريم، ويربيها، ويكون له شرف خدمتها، حتى تكبر هي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعبادة الله، وأجريت القرعة.. وضعت مريم وهي مولودة على الأرض، ووضعت إلى جوارها أقلام الذين يرغبون في كفالتها، وأحضروا طفلا صغيرا، فأخرج قلم زكريا..

قال زكريا: حكم الله لي بأن أكفلها.

قال العلماء والشيوخ: لا.. القرعة ثلاث مرات.

وراحوا يفكرون في القرعة الثانية.. حفر كل واحد اسمه على قلم خشبي، وقالوا: نلقي بأقلامنا في النهر.. من سار قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب.

وألقوا أقلامهم في النهر، فسارت أقلامهم جميعا مع التيار ما عدا قلم زكريا.. سار وحده ضد التيار.. وظن زكريا أنهم سيقتنعون، لكنهم أصروا على أن تكون القرعة ثلاث مرات. قالوا: نلقي أقلامنا في النهر.. القلم الذي يسير مع التيار وحده يأخذ مريم. وألقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا. وسلموا لزكريا، وأعطوه مريم ليكفلها.. وبدأ زكريا يخدم مريم، ويربيها ويكرمها حتى كبرت..

كان لها مكان خاص تعيش فيه في المسجد.. كان لها محراب تتعبد فيه.. وكانت لا تغادر مكانها إلا قليلا.. يذهب وقتها كله في الصلاة والعبادة.. والذكر والشكر والحب لله..

وكان زكريا يزورها أحيانا في المحراب.. وكان يفاجأه كلما دخل عليها أنه أمام شيء مدهش.. يكون الوقت صيفا فيجد عندها فاكهة الشتاء.. ويكون الوقت شتاء فيجد عندها فاكهة الصيف.

ويسألها زكريا من أين جاءها هذا الرزق..؟

فتجيب مريم: إنه من عند الله..

وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة.

دعاء زكريا ربه:

كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه، واشتعل رأسه بالشعر الأبيض، وأحس أنه لن يعيش طويلا.. وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر.. وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا ويستطيع أن يهدي قومه ويدعوهم إلى كتاب الله ومغفرته.. وكان زكريا لا يقول أفكاره هذه لأحد.. حتى لزوجته.. ولكن الله تعالى كان يعرفها قبل أن تقال.. ودخل زكريا ذلك الصباح على مريم في المحراب.. فوجد عندها فاكهة ليس هذا أوانها.

سألها زكريا: (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا)؟!

مريم: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ).

قال زكريا في نفسه: سبحان الله.. قادر على كل شيء.. وغرس الحنين أعلامه في قلبه وتمنى الذرية.. فدعا ربه.

سأل زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة والفضل والعلم.. وكان زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم نبي.. فرحم الله تعالى زكريا واستجاب له. فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتى نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا).

فوجئ زكريا بهذه البشرى.. أن يكون له ولد لا شبيه له أو مثيل من قبل.. أحس زكريا من فرط الفرح باضطراب.. تسائل من موضع الدهشة: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته لا تلد..

(قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) أفهمته الملائكة أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ.. وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى.. كل شيء يريده يأمره بالوجود فيوجد.. وقد خلق الله زكريا نفسه من قبل ولم يكن له وجود.. وكل شيء يخلقه الله تعالى بمجرد المشيئة (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).

امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده.. وسأل ربه أن يجعل له آية أو علامة. فأخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا يستطيع فيها النطق.. سيجد نفسه غير قادر على الكلام.. سيكون صحيح المزاج غير معتل.. إذا حدث له هذا أيقن أن امرأته حامل، وأن معجزة الله قد تحققت.. وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة.. وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء..

وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر.. وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق.. وعرف أن معجزة الله قد تحققت.. فأومأ إلى قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء.. وراح هو يسبح الله في قلبه.. صلى لله شكرا على استجابته لدعوته ومنحه يحيي..

ظل زكريا عليه السلام يدعوا إلى ربه حتى جاءت وفاته.

ولم ترد روايات صحيحة عن وفاته عليه السلام. لكن ورايات كثير -ضعيفة- أوردت قتله على يد جنود الملك الذي قتل يحيى من قبل.

                             منقوله للأمانه

قصة ابو هريرة الدوسي

                                                                    أبو هريرة الدوسي
حفظ أبو هريرة لامة الإسلام ما يزيد على خمسة آلاف وستمائة حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم


إسلامه:
كان الناس يدعونه في الجاهلية عبد شمس فلما أكرمه الله بالإسلام سأله الرسول صلى الله عليه وسلم: ما أسمك فأجاب عبد شمس فقال عليه الصلاة والسلام بل عبد الرحمن فقال نعم عبد الرحمن بابي أنت وأمي يا رسول الله .أما كنيته بأبي هريرة فقد كان له في طفولته هرة يلعب بها فنسبوه إليها وسمي أبا هريرة وشاع حتى على أسمه .
أسلم أبو هريرة على يد الطفيل بن عمرو الدوسي وظل في ارض قومه دوس إلى ما بعد الهجرة بست سنين حيث وفد مع جموع من قومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة. وقد أنقطع الفتى الدوسي لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته فاتخذ المسجد مقاما والنبي معلما وإماما إذ لم يكن له في حياة النبي زوج ولا ولد وإنما كانت له أم عجوز أصرت على الشرك فكان لا يفتأ يدعوها إلى الإسلام إشفاقا عليها وبراً بها فتنف منه وتصده .
فيتركها والحزن عليها يفري فؤاده فريا .وفي ذات يوم دعاها إلى الإيمان بالله ورسوله فقالت في النبي صلى الله عليه وسلم قولا أحزنه وأمضه.فمضى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له الرسول ما يبكيك فقال أني كنت لا أفتر عن دعوة أمي إلى الإسلام فتأبى علي وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ز فادع الله عز وجل أن يميل قلب أمي للإسلام .
فدع لها النبي صلى الله عليه وسلم.قال أبو هريرة فمضيت إلى البيت فإذا الباب قد رد وسمعت خضخضة الماء فلما هممت بالدخول قالت أمي : مكانك يا أبو هريرة ثم لبست ثوبها وقالت أدخل فدخلت فقالت أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله.فعدت إلى رسول الله وأنا أبكي من الفرح كما بكيت قبل ساعة من الحزن وقلت أبشر يا رسول الله فقد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة إلى الإسلام .


حياته:
وقد عانى أبو هريرة بسبب انصرافه للعلم وانقطاعه لمجالس رسول الله ما لم يعانه من الجوع وخشونة العيش روى عن نفسه قال : أنه كان يشتد بي الجوع حتى أني كنت اسأل الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آيه من القران وأنا أعلمها كي يصحبني معه إلى بيته فيطعمني.وقد اشتد بي الجوع ذات يوم حتى شددت على بطني حجرا فقعدت في طريق الصحابة فمر بي أبو بكر فسألته عن أية في كتاب الله وما سألته إلا ليدعوني فما دعاني .
ثم مر بي عمر بن الخطاب فسألته عن آيه فلم يدعني أيضا حتى مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف ما بي من الجوع فقال : أبو هريرة قلت لبيك يا رسول الله وتبعته فدخلت معه البيت فوجد قدحا فيه لبن فقال لأهله :من أين لكم بهذا ؟ قالوا : أرسل به فلان إليك فقال يا أبا هريرة أنطلق إلى أهل الصفة فادعهم فساءني إرساله إياي لدعوتهم وقلت في نفسي : ما يفعل هذا اللبن مع أهل الصفة ؟ وكنت أرجو ان أنال منه شربة أتقوى بها ثم اذهب إليهم فأتيت أهل الصفة ودعوتهم فأقبلوا فلما جلسوا عند رسول الله قال : (خذ يا أبا هريرة فأعطهم ) فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى إلى أن شربوا جميعا فناولت القدح لرسول الله فرفع رآسة إلى مبتسما وقال : بقيت أنا وأنت قلت صدقت يا رسول الله قال فأشرب فشربت ثم قال أشرب فشربت وما زال يقول اشرب فأشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق لا أجد له مساغا فاخذ الإناء وشرب من الفضلة.

امارته للبحرين

وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا ، لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة ، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- ولاه امارة البحرين ، وكان عمر -رضي الله عنه- اذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله ، فاذا زاد ثراءه ساءله عنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة ، فقد ادخر مالا حلالا له ، وعلم عمر بذلك فأرسل في طلبه ، يقول أبو هريرة : قال لي عمر :( يا عدو الله ، وعدو كتابه ، أسرقت مال الله )000 قلت :( ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما ، ولا أنا من يسرق مال الله )000 قال:( فمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف ؟)000قلت:( خيل لي تناسلت ، وعطايا تلاحقت )000قال عمر :( فادفعها الى بيت مال المسلمين )000ودفع أبو هريرة المال الى عمر ثم رفع يديه الى السماء وقال :( اللهم اغفر لأمير المؤمنين )000وبعد حين دعا عمر أبا هريرة ، وعرض عليه الولاية من جديد ، فأباها واعتذر عنها ، وعندما سأله عمر عن السبب قال :( حتى لا يشتم عرضي ، ويؤخذ مالي ، ويضرب ظهري )000ثم قال :( وأخاف أن أقضي بغير علم ، وأقول بغير حلم )000


سرعة الحفظ و قوة الذاكرة

ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون ، والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون ، ولكن كان هناك قلة من الكتاب ، ولم يكونوا متفرغين لتدوين كل ما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها أو تجارة يتبعها ، وانما يملك موهبة تكمن في ذاكرته ، فهو سريع الحفظ قوي الذاكرة ، فعزم على تعويض مافاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث وينقله الى الأجيال القادمة000 فهو يقول :( انكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه الى الاسلام لا يحدثون هذه الأحاديث ، ألا ان أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق ، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم ، واني كنت امرءا مسكينا ، أكثر مجالسة رسول الله ، فأحضر اذا غابوا ، وأحفظ اذا نسوا ، وان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حدثنا يوما فقال :' من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني '000 فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته الي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه ، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا ، هي :'000

ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون '000

مقدرته على الحفظ

أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على الحفظ ، فدعاه اليه ليحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع من أبي هريرة ، وبعد مرور عام ، دعاه ثانية ، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت ، فما نسي أبو هريرة منها شيئا000 وكان -رضي الله عنه- يقول :( ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني الا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص ، فانه كان يكتب ولا أكتب )000وقال عنه الامام الشافعي :( أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره )000وقال البخاري :( روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة والتابعين وأهل العلم )000

وفاته:
ولما مرض أبو هريرة مرض الموت بكى فقيل له ما يبكيك ‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟
قال أما أني لا أبكي على دنياكم هذه ولكنني أبكي لبعد السفر وقلة الزاد لقد وقفت في نهاية طريق يفضي بي إلى الجنة أو النار ولا أدري .. في أيهما يكون ‍‍‍‍‍‍‍؟
وقد عاده مروان ابن الحكم فقال له شفاك الله يا أبا هريرة فقال اللهم أني أحب لقاءك فأحب لقائي وعجل لي فيه فما كاد يغادر مروان داره حتى فارق الحياة.
رحم الله أبا هريرة رحمة واسعة فقد حفظ للمسلمين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم و جزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا .

قصة حياة ابو بكر الصديق((القصة كاملة))

                                                  قصة حياة ابو بكر الصديق((القصة كاملة))
من هو الصديق رضي الله عنه

هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول صلى الله عليه

وسلم بثلاث سنيـن ، أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه

كان يعمل بالتجارة ومـن أغنياء مكـة المعروفين ، وكان أنسب قريشاً لقريش

وأعلم قريـش بها وبما كان فيها من خير وشـر وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال

ويألفونـه اعتنـق الاسلام دون تردد فهو أول من أسلم من الرجال الأحرار ثم أخذ

يدعو لدين اللـه فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمـان بن عفـان ، والزبيـر بن

العـوام ، وعبدالرحمـن بن عـوف ، والأرقـم ابن أبي الأرقـم .


إسلامه


لقي أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :

( أحق ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟ )

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :

" إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ،

فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، و الموالاة على طاعته أهل طاعته "

وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ،

و أقر بحق الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدق .

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

" ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد

ونظر إلا أبا بكر ما عتم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه "

قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه :

( ان كل نبي أعطى سبعة نقباء وان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أربعة

عشر نقيبا نجيبا انا وابني الحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وابن

مسعود وحذيفة وأبو ذر والمقداد وسلمان وعمار وبلال رضى الله تعالى عنهم )


أول خطيب


عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلا ، ألح أبو بكر على الرسول صلى الله

عليه وسلم في الظهور فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " يا أبا بكر إنا قليل "

فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي

المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيبا ورسول الله صلى الله عليه وسلم

جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عز وجل والى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووطىء

أبو بكر ودنا منه عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وأثر على وجه

أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين

عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا :

والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عتبة ..

ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال :

( ما فعـل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ ) فنالوه بألسنتهم وقاموا

ولما خلت أم الخير ( والـدة أبي بكر ) به جعـل يقول :

( ما فعل رسول الله صلـى اللـه عليه وسلم ؟ )

قالت : والله ما لي علم بصاحبك

قال : ( فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه )

فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟

قالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت .

قالت : نعم ... فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت :

إن قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ، وإني لأرجو أن ينتقـم اللـه لك .

قال : فما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟

قالت : هذه أمك تسمع ؟

قال : ( فلا عين عليك منها )

قالت : سالم صالح

قال : ( فأين هو ؟ )

قالت : ( في دار الأرقم )

قال : ( فإن لله علي ألِية ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه

وسلم ) ، فأمهلتاه حتى إذا هدأت الرِجل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى

دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكب عليه يقبله وانكب عليه المسلمون

ورق رسول الله فقال أبو بكر : ( بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من

وجهي ، وهذه أمي برة بوالديها ، وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار )

فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلمة ثم دعاها الى الله عز وجل ،

فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهرا .


جهاده بماله


أنفق أبوبكر رضي الله عنه معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من

العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ،

فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس ..

فنزل فيه قوله تعالى :

(( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ))


منزلته من الرسول


كان رضي الله عنه من أقرب الناس الى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه :

" ان من أمن الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير

ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر "

كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه

أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم :

" أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي "

وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم

" أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار "

كما أن أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيـم

الإفتخـار بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصاهرته له وفي ذلك يقول :

( والذي نفسي بيـده لقرابة رسـول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن أصل قرابتي )

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ‏أي الناس أحب إليك قال ‏عائشة ‏ ‏فقلت من الرجال فقال أبوها "

‏عن عمرو بن العاص ‏ ‏رضي الله عنه ‏ أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعثه على جيش

ذات السلاسل فأتيته فقلت ‏ أي الناس أحب إليك قال ‏ ‏"

" عائشة ‏ ‏"

فقلت من الرجال

فقال " أبوها "

قلت ثم من

قال " ثم ‏عمر بن الخطاب ‏فعد رجالا ‏ "


الصديق والإسراء والمعراج


حينما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الى بيت المقدس ذهب الناس

الى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا له :

هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة

فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه : ( إنكم تكذبون عليه )

فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس

فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجبكم من ذلك !

فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في ساعة من

ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه )

ثم أقبل حتى انتهى الى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :

( يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟ )

قال : " نعم "

قال : ( يا نبي الله فاصفه لي ، فإني قد جئته )

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" فرفع لي حتى نظرت إليه " فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر رضي الله عنه ..

ويقول أبو بكر : ( صدقت ، أشهد أنك رسول الله ) حتى إذا انتهى

قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر :

" وأنت يا أبا بكر الصديق "

فيومئذ سماه الصديق .


الصحبة


ولقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء

الهجرة الى المدينةالمنورة ، فقال تعالى :

(( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ))

كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فقال

له الرسول : " لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحباً "

فطمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ،

فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى

الرسول صلى الله عليه وسلم بيت أبي بكر رضي الله عنه بالهاجرة في ساعة كان

لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال :

( ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث )

فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس

عند أبي بكر رضي الله عنه إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :

" أخرج عني من عندك "

فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي )

فقال : " إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة "

فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( الصحبة يا رسول الله ؟ )

قال : " الصحبة "

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : ( فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي

من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ )

ثم قال أبو بكر رضي الله عنه : ( يا نبي الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا )

فاستأجرا عبد الله بن أرقط ، وكان مشركا يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ،

وأثناء السير كان أبو بكر شديد الحراسة لرسول الله صلى الله علبه وسلم ، يمشى

ساعة بين يديه، وساعة خلفه، ففطن رسول الله صلى الله علبه وسلم لتغيير أبي بكر

رضي الله عنه لمواقعه في أثناء المسيرة المباركة، فقال له :

" يا أبا بكر، مالك تمشي ساعة خلفي وساعة بين يدي؟! " فقال :

( يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك )

فقال صلى الله علبه وسلم :

"يا أبا بكر لو كان شىء لأحببت أن يكون بك دوني؟ "

قال: ( نعم والذي بعثك بالحق )


أبواب الجنـة


‏عن أبي هريرة ‏رضي الله عنه قال :‏ ‏سمعت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يقول :

" من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب‏ ‏( يعني الجنة )

يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من

أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ،

ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان "

فقال أبو بكر ‏رضي الله عنه : ( ‏ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة )

وقال : ( هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله )

قال : " نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا ‏‏أبا بكر "


من مناقبه وكراماته


مناقب أبو بكر رضي الله عنه كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات

والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

( ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني )

وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول صلى الله عليه وسلم التي تخفى على غيره كحديث :

" أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده " ، ففهم أنه

عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره على ذلك .

وهو أول خليفة في الإسلام وأول من جمع المصحـف الشريـف

وأول من أقام للناس حجهـم في حياة رسـول اللـه صلى اللـه عليـه وسلم وبعده

وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قولالشعر

كما أنه رضي الله عنه لم يفته أي مشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم

وقد قال له الرسول صلى اللـه عليه وسلم : " أنت عتيق الله من النار " فسمي عتيقا .

وقد بلغ بلال بن رباح رضي الله عنه أن ناسا يفضلونه على أبي بكر رضي الله عنه

فقال : ( كيف تفضلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته )

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :

‏كنت جالسا عند النبي ‏ صلى الله عليه وسلم ‏‏إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذا بطرف ثوبه حتى

أبدى عن ركبته ، فقال النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم :

" أما صاحبكم فقد ‏‏غامر ‏‏" فسلم وقال :

( إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك )

فقال : " يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏" ثلاثا ، ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏،

‏فسأل : ( أثم ‏أبو بكر ‏) فقالوا : لا

فأتى إلى النبي ‏-صلى الله عليه وسلم ‏‏فسلم ، فجعل وجه النبي‏ -صلى الله عليه وسلم

‏‏يتمعر ، حتى أشفق ‏‏أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال :

( يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين )

فقال النبي ‏صلى الله عليه وسلم :

" ‏إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ،

فهل أنتم تاركوا لي صاحبي " مرتين فما أوذي بعدها .


خلافته


في أثناء مرض الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد

وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بويع أبوبكر رضي الله عنه بالخلافة

في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم

عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له :

( يا عمر لا حاجة لي في امارتكم )

فرد عليه عمر : ( أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك)


جيش أسامة


وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلما

نزل بـذي خشـب ( واد على مسيرة ليلة من المدينة ) قبِض رسول الله صلى الله عليه

وسلم وارتدت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا :

يا أبا بكر رد هؤلاء ، توجه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟ فقال :

( والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه

وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله ولا حللت عقده رسول الله )

فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا :

لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا

الروم فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام.


حروب الردة


بعد وفـاة الرسـول صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلـف رأي

الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب :

( كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم

وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله "

فقال أبو بكر : ( الزكاة حق المال )

وقال : ( والله لأقاتلن من فرق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عقالاا كانوا يؤدونها

الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها )

ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسرا مشمرا حتى رجع الكل الى رأيه ،

ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين .


جيوش العراق والشام


ولما فرغ أبو بكر رضي الله عنه من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة رضي الله عنه الى

الشام وخالد بن الوليد رضي الله عنه الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات

على أحد ممن ارتد من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام .


استخلاف عمر


لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال :

( إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه ،

فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ، فمن أمر

بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته ،

وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخف يدك من دمائهم ،

وأن تصم بطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله )


وفاته


ولد أبو بكر رضي الله عنه في مكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعد الرسول

صلى الله عليه وسلم بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 هـ )

ولما كان اليوم الذي قبض فيه أبو بكر رجت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض

الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه باكيا مسرعا

وهو يقول : ( اليوم انقطعت خلافة النبوة )

حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر رضي الله عنه مسجى فقال :

( رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ،

وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صحبة ، وأفضلهم مناقب ،

وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا .


وقفات مع الصديق

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر "

فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال

( وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله )

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من أنفق زوجا أو قال زوجين من ماله أراه قال في سبيل الله دعته خزنة

الجنة يا مسلم هذا خير هلم إليه "

فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( هذا رجل لا توى عليه )

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ما نفعني مال قط إلا مال أبي بكر "

قال فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال

( وهل نفعني الله إلا بك وهل رفعني الله إلا بك )

- وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر "

- عن أبي أروى الدوسي رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا

فطلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحمد لله الذي أيدني بكما "

- عن النعمان بن بشير قال جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع

عائشة رضي الله عنها وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن

له فدخل فقال : ( يابنة أم رومان وتناولها أترفعين صوتك على رسول الله )

قال فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها قال فلما خرج أبو بكررضي الله عنه

جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها

" ألا ترين أني حلت بين الرجل وبينك "

قال أبو عبد الرحمن أحسبه قال ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال

فأذن له فدخل فقال أبو بكر رضي الله عنه :

(يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما )

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"من أصبح اليوم منكم صائما،

قال أبو بكر: أنا.

قال: من عاد منكم اليوم مريضا ؟

قال أبو بكر: أنا.

قال: من شهد منكم اليوم جنازة ؟

قال أبو بكر: أنا.

قال: من أطعم منكم اليوم مسكينا ؟

قال أبو بكر: أنا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة".


لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر


‏فى عهد الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم كان صحابة رسول الله صلى الله عليه

وسلم والتابعين يتسابقون لفعل الخير ومساعدة المحتاج ونصرة المظلوم وكان

أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما من أشد المتنافسين على هذه

الأعمال العظيمه التي يلقى صاحبها الخير الكبير والثواب الكثير في الدنيا والآخرة ..

وقعت أحداث هذه القصة فى عهد خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعندها

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يراقب ما يفعله أبو بكر الصديق ويأتى بضعف

ما يفعل حتى ينال الخير ويسبقه إلى أعلى مراتب الجنة ..

في أحد الأيام كان عمر يراقب أبو بكر الصديق في وقت الفجر وشد انتباهه أن

أبا بكر يخرج الى أطراف المدينة بعد صلاة الفجر ويمر بكوخ صغير ويدخل به لساعات ثم ينصرف لبيته ...

وهو لا يعلم ما بداخل البيت ولا يدري ما يفعلة أبو بكر الصديق رضي الله عنه

داخل هذا البيت لأن عمر رضي الله عنه يعرف كل ما يفعله أبو بكر الصديق رضي الله

عنه من خير إلا ما كان من أمر هذا البيت الذى لا يعلم عمر سره !!

مرت الايام ومازال خليفة المؤمنين أبابكر الصديق رضي الله عنه يزور هذا البيت

ومازال عمر لا يعرف ماذا يفعل الصديق داخله إلى أن قرر عمر بن الخطاب دخول البيت

بعد خروج أبو بكر منه ليشاهد بعينه ما بداخله وليعرف ماذا يفعل فيه الصديق رضي الله عنه بعد صلاة الفجر !!

حينما دخل عمر رضي الله عنه في هذا الكوخ الصغير وجد سيدة عجوز لا تقوى على

الحراك كما أنها عمياء العينين ولم يجد شيئا آخر في هذا البيت فاستغرب ابن الخطاب رضي الله عنه مما شاهد !!

وأراد أن يعرف ما سر علاقة الصديق رضي الله عنه بهذه العجوز العمياء ؟

سأل عمر العجوز : ماذا يفعل هذا الرجل عندكم ؟

( يقصد أبو بكر الصديق رضي الله عنه )

فأجابت العجوز وقالت : والله لا أعلم يا بنى فهذا الرجل يأتى كل صباح وينظف لي البيت

ويكنسه ومن ثم يعد لى الطعام وينصرف دون أن يكلمنى !

جثم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه على ركبتيه واجهشت عيناه بالدموع وقال عبارته المشهورة :

( لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر )

قصة سيدنا أيوب عليه السلام كاملة

                                      قصة سيدنا أيوب عليه السلام كاملة




   

قصة سيدنا أيوب عليه السلام 



   

قال الله تبارك وتعالى:‏ 

وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب (44) {سورة يوسف}‏ 

نسبه عليه السلام 

قيل هو أيوب بن موص بن رازخ بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل

وقيل غير ذلك في ‏نسبه، الا أن الثابت أنه من

ذرية إبراهيم الخليل عليه السلام.وحُكي أن أمه بنت نبي الله لوط عليه السلام. 

وأما زوجته فقيل: إن اسمها رحمة بنت يوسف ‏بن يعقوب،

وقيل غير ذلك. وكان عليه الصلاة والسلام عبدًا تقيًا شاكرًا لأنعم الله رحيمًا بالمساكين، 

يُطعم الفقراء ويعين ‏الأرامل ويكفل الأيتام، ويكرم الضيف، 

ويؤدي حق الله عليه على أكمل وجه.‏ 

إبتلاء الله لأيوب عليه السلام ‏ 

يقول الله تبارك وتعالى:‏ واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب (41) {سورة ص}‏ 

كان أيوب كثير المال ءاتاه الله الغنى والصحة والمال وكثرة الأولاد، وابتلاء بالنعمة والرخاء 

ولم ‏تفتنه زينة الحياة الدنيا ولم تخدعه ولم تشغله 

عن طاعة الله، وكان عليه السلام يملك ‏الأراضي المتسعة من أرض حوران، ثم ابتلاه 

الله بعد ذلك بالضر الشديد في جسده وماله ‏وولده فقد ذهب

ماله ومات أولاده جميعهم، فصبر على ذلك صبرا جميلا ولم ينقطع عن عبادة ‏ربه وشكره، 

وفوق هذا البلاء الذي ابتلي به في أمواله وأولاده،

ابتلاه الله بأنواع من الأمراض ‏الجسيمة في بدنه حتى قيل: إنه لم يبقى من جسده سليمًا

إلا قلبه ولسانه يذكر الله ‏عزوجل بهما، وهو في كل هذا 

البلاء صابر محتسب يرجو ثواب الله في الآخرة، ذاكرًا لمولاه ‏في جميع

أحواله في ليله ونهاره وصباحه ومسائه.‏ 

وطال مرضه عليه الصلاة والسلام ولزمه ثماني عشرة سنة وكانت زوجته لا تفارقه صباحًا 

‏ولا مساء إلا بسبب خدمة الناس بالأجرة لتطعمه وتقوم بحاجاته،

وكانت تحنو عليه وترعى له ‏حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها وحسن معاشرته لها

في حالة السراء، لذلك ‏كانت تتردد إليه فتصلح من شأنه وتعينه

على قضاء حاجته ونوائب الدهر، وكانت تخدم الناس ‏لتطعمه الطعام وهي صابرة 

محتسبة ترجو الثواب من الله تبارك وتعالى.‏ 

دعاء أيوب لله تعالى ‏ 

كثرت البلايا والأمراض على نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام طيلة ثماني عشرة سنة، 

‏وهو صابر محتسب يرجو الثواب من الله تعالى، فدعا الله 

وابتهل إليه بخشوع وتضرع قائلا:‏ 

وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين (83) {سورة الأنبياء}‏ 


‏ ثم خرج عليه السلام لقضاء حاجته وأمسكت زوجته بيده إلى مكان بعيد عن أعين الناس ‏لقضاء

حاجته فلما فرغ عليه السلام أوحى الله تبارك وتعالى

إليه في مكانه:‏ أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب (42) {سورة ص}‏ 

فأمره الله تعالىأن يضرب برجله الأرض، فامتثل عليه السلام ما أمره الله به

وأنبع الله تبارك ‏وتعالى له بمشيئته وقدرته عينين فشرب من إحداهما

واغتسل من العين الأخرى فأذهب ‏الله عنه ما كان يجده من المرض وتكاملت العافية 

وأبدله بعد ذلك صحة ظاهرة وباطنة، ولما ‏استبطأته زوجته وطال

انتظارها، أقبل نبي الله أيوب عليه السلام إليها سليمًا صحيحًا على ‏أحسن ما كان فلما

رأته لم تعرفه فقالت له: بارك الله فيك هل رأيت نبي الله أيوب هذا

‏المبتلى؟ فوالله على ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحًا،

فقال لها عليه الصلاة ‏والسلام: فإني أنا هو.‏ 

وكان لنبي الله أيوب عليه السلام بيدران بيدر للقمح وبيدر للشعير فبعث الله تبارك وتعالى 

‏بقدرته سحابتين، فلما كانت إحداهما على بيدر القمح أفرغت فيه 

الذهب حتى فاض، ‏وأفرغت السحابة الأخرى على بيدر الشعير الفضة حتى فاض وعم،

وبينما كان أيوب عليه ‏السلام يغتسل خرّ عليه وسقط جراد من ذهب

وهذا إكرام من الله تعالى لنبيه أيوب عليه ‏السلام ومعجزة له، فشرع عليه السلام يحثي 

ويجمع في الثوب الذي كان معه استكثارًا من ‏البركة والخير الذي 

رزقه الله إياه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى، فقال عليه ‏الصلاة والسلام:

بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك، رواه البخاري وأحمد 

من حديث أبي ‏هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، ورواه أحمد في مسنده موقوفًا، ورواه

بنحوه ابن أبي حاتم ‏وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بإسناد على شرط الصحيح.‏ 

وأغنى الله تبارك وتعالى عبده أيوب بالمال الكثير بعد أن كان قد فقد أمواله، ورد الله تبارك

‏وتعالى لأيوب عليه السلام أولاده فقد قيل: أحياهم الله تبارك وتعالى

له بأعيانهم، وزاده ‏مثلهم معهم فضلا منه وكرمًا، والله يؤتي فضله 

من يشاء ويرزق من يشاء بغير حساب.‏ 

يقول الله تبارك وتعالى:‏ 

وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين (83)

فإستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ‏وءاتيناه أهله ومثلهم معهم 

رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84) {سورة الأنبياء} ‏ 

أيوب يبر بيمينه ولا يحنث ‏ضاق الحال بزوجة أيوب عليه السلام ذات يوم فباعت نصف 

شعرها لبعض بنات الملوك ‏فصنعت له من ثمنه طعامًا فحلف

أيوب عليه الصلاة والسلام أن شفاه الله تعالى ليضربنها ‏مائة جلدة، ولما أراد

أيوب عليه الصلاة والسلام أن يبر بيمينه بعد شفائه أمره الله أن يأخذ ‏ضغثًا وهو

الحزمة من الحشيش أو الريحان أو ما أشبه ذلك فيه مائة قضيب فيضرب بها ‏زوجته 

ضربة واحدة وبذلك لا يحنث في يمينه، ولقد شرع الله تعالى له ذلك رحمة 

بها ‏ولحسن خدمتها إياه وشفقتها عليه أثناء مرضه ومصائبه التي ابتلي بها 

طوال الثماني ‏عشرة سنة التي ابتلاه الله بها، ولأنها كانت امرأة مؤمنة صالحة تقية صابرة

تؤدي حق زوجها ‏عليها وتحسن معاشرته في السراء والضراء، وهذا من الفرج 

والمخرج لمن اتقى الله تعالى ‏وأناب إليه وخافه.‏ 

موت أيوب عليه السلام 

لقب نبي الله أيوب عليه السلام بالصديق وضرب به المثل في الصبر بسبب صبره الجميل ‏طيلة

الثماني عشرة سنة على المصائب والبلايا، وعاش أيوب 

عليه الصلاة والسلام بعد رفع ‏الضر والمصائب عنه مسارعًا في طاعة الله لا تغره الحياة الدنيا 

وزهرتها يؤدي ما فرض الله ‏عليه ويدعو إلى دين الإسلام 

وعبادة الله وحده لا شريك له ويستعمل ما رزقه الله من أموال ‏كثيرة في

طاعة الله، إلى أن توفاه الله وهو عنه راض.‏ 

وقيل إنه لما توفي كان عمره ثلاثًا وتسعين سنة، وقيل أكثر من ذلك.‏ 

عصمة أيوب من الأمراض المنفرة ‏ 

اعلم رحمك الله بتوفيقه أن علماء العقيدة قد قرروا أن أنبياء الله ورسله هم صفوة خلق الله،

‏فيجب للأنبياء الصدق ويستحيل عليهم الكذب، 

ويجب لهم الفطانة(الذكاء)ويستحيل عليهم ‏البلادة والغباوة، ويجب لهم الصيانة فيستحيل

عليهم الرذيلة والسفاهة والجبن، ويجب لهم ‏الأمانة 

ويستحيل عليهم الخيانة، فالأنبياء سالمون من الكفر وكبائر الذنوب وصغائر

الخسة ‏كسرقة حبة عنب، وكذلك يستحيل عليهم الأمراض المنفرة 

التي تنفر الناس عنهم، وهذا من ‏العصمة الواجبة لهم.‏ 

قصة هود عليه السلام ... كاملة

                                                                    

قصة هود عليه السلام ... كاملة .. قصة هود عليه السلام ... كاملة .. أرسل إلى قوم عاد الذين كانوا بالأحقاف، وكانوا أقوياء الجسم والبنيان وآتاهم الله الكثير من رزقه ولكنهم لم يشكروا الله على ما آتاهم وعبدوا الأصنام فأرسل لهم الله هودا نبيا مبشرا، كان حكيما ولكنهم كذبوه وآذوه فجاء عقاب الله وأهلكهم بريح صرصر عاتية استمرت سبع ليال وثمانية أيام.



--------------------------------------------------------------------------------

سيرته:

عبادة الناس للأصنام:

بعد أن ابتلعت الأرض مياه الطوفان الذي أغرق من كفر بنوح عليه السلام، قام من آمن معه ونجى بعمارة الأرض. فكان كل من على الأرض في ذلك الوقت من المؤمنين. لم يكن بينهم كافر واحد. ومرت سنوات وسنوات. مات الآباء والأبناء وجاء أبناء الأبناء. نسى الناس وصية نوح، وعادت عبادة الأصنام. انحرف الناس عن عبادة الله وحده، وتم الأمر بنفس الخدعة القديمة.

قال أحفاد قوم نوح: لا نريد أن ننسى آبائنا الذين نجاهم الله من الطوفان. وصنعوا للناجين تماثيل ليذكروهم بها، وتطور هذا التعظيم جيلا بعد جيل، فإذا الأمر ينقلب إلى العبادة، وإذا بالتماثيل تتحول بمكر من الشيطان إلى آلهة مع الله. وعادت الأرض تشكو من الظلام مرة ثانية. وأرسل الله سيدنا هودا إلى قومه.

إرسال هود عليه السلام:

كان "هود" من قبيلة اسمها "عاد" وكانت هذه القبيلة تسكن مكانا يسمى الأحقاف.. وهو صحراء تمتلئ بالرمال، وتطل على البحر. أما مساكنهم فكانت خياما كبيرة لها أعمدة شديدة الضخامة والارتفاع، وكان قوم عاد أعظم أهل زمانهم في قوة الأجسام، والطول والشدة.. كانوا عمالقة وأقوياء، فكانوا يتفاخرون بقوتهم. فلم يكن في زمانهم أحد في قوتهم. ورغم ضخامة أجسامهم، كانت لهم عقول مظلمة. كانوا يعبدون الأصنام، ويدافعون عنها، ويحاربون من أجلها، ويتهمون نبيهم ويسخرون منه. وكان المفروض، ما داموا قد اعترفوا أنهم أشد الناس قوة، أن يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة.

قال لهم هود نفس الكلمة التي يقولها كل رسول. لا تتغير ولا تنقص ولا تتردد ولا تخاف ولا تتراجع. كلمة واحدة هي الشجاعة كلها، وهي الحق وحده (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ).

وسأله قومه: هل تريد أن تكون سيدا علينا بدعوتك؟ وأي أجر تريده؟

إن هذه الظنون السئية تتكرر على ألسنة الكافرين عندما يدعوهم نبيهم للإيمان بالله وحده. فعقولهم الصغيرة لا تتجاوز الحياة الدنيوية. ولا يفكروا إلا بالمجد والسلطة والرياسة.

أفهمهم هود أن أجره على الله، إنه لا يريد منهم شيئا غير أن يغسلوا عقولهم في نور الحقيقة. حدثهم عن نعمة الله عليهم، كيف جعلهم خلفاء لقوم نوح، كيف أعطاهم بسطة في الجسم، وشدة في البأس، كيف أسكنهم الأرض التي تمنح الخير والزرع. كيف أرسل عليهم المطر الذي يحيى به الأرض. وتلفت قوم هود حولهم فوجدوا أنهم أقوى من على الأرض، وأصابتهم الكبرياء وزادوا في العناد.

قالوا لهود: كيف تتهم آلهتنا التي وجدنا آباءنا يعبدونها؟
قال هود: كان آباؤكم مخطئين.
قال قوم هود: هل تقول يا هود إننا بعد أن نموت ونصبح ترابا يتطاير في الهواء، سنعود إلى الحياة؟
قال هود: ستعودون يوم القيامة، ويسأل الله كل واحد فيكم عما فعل.

انفجرت الضحكات بعد هذه الجملة الأخيرة. ما أغرب ادعاء هود. هكذا تهامس الكافرون من قومه. إن الإنسان يموت، فإذا مات تحلل جسده، فإذا تحلل جسده تحول إلى تراب، ثم يهب الهواء ويتطاير التراب. كيف يعود هذا كله إلى أصله؟! ثم ما معنى وجود يوم للقيامة؟ لماذا يقوم الأموات من موتهم؟

استقبل هود كل هذه الأسئلة بصبر كريم.. ثم بدأ يحدث قومه عن يوم القيامة.. أفهمهم أن إيمان الناس بالآخرة ضرورة تتصل بعدل الله، مثلما هي ضرورة تتصل بحياة الناس. قال لهم ما يقوله كل نبي عن يوم القيامة. إن حكمة الخالق المدبر لا تكتمل بمجرد بدء الخلق، ثم انتهاء حياة المخلوقين في هذه الأرض. إن هذه الحياة اختبار، يتم الحساب بعدها. فليست تصرفات الناس في الدنيا واحدة، هناك من يظلم، وهناك من يقتل، وهناك من يعتدي.. وكثيرا ما نرى الظالمين يذهبون بغير عقاب، كثيرا ما نرى المعتدين يتمتعون في الحياة بالاحترام والسلطة. أين تذهب شكاة المظلومين؟ وأين يذهب ألم المضطهدين؟ هل يدفن معهم في التراب بعد الموت؟

إن العدالة تقتضي وجود يوم للقيامة. إن الخير لا ينتصر دائما في الحياة. أحيانا ينظم الشر جيوشه ويقتل حملة الخير. هل تذهب هذه الجريمة بغير عقاب؟

إن ظلما عظيما يتأكد لو افترضنا أن يوم القيامة لن يجئ. ولقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده. ومن تمام العدل وجود يوم للقيامة والحساب والجزاء. ذلك أن يوم القيامة هو اليوم الذي تعاد فيه جميع القضايا مرة أخرى أمام الخالق، ويعاد نظرها مرة أخرى. ويحكم فيها رب العالمين سبحانه. هذه هي الضرورة الأولى ليوم القيامة، وهي تتصل بعدالة الله ذاته.

وثمة ضرورة أخرى ليوم القيامة، وهي تتصل بسلوك الإنسان نفسه. إن الاعتقاد بيوم الدين، والإيمان ببعث الأجساد، والوقوف للحساب، ثم تلقي الثواب والعقاب، ودخول الجنة أو النار، هذا شيء من شأنه أن يعلق أنظار البشر وقلوبهم بعالم أخر بعد عالم الأرض، فلا تستبد بهم ضرورات الحياة، ولا يستعبدهم الطمع، ولا تتملكهم الأنانية، ولا يقلقهم أنهم لم يحققوا جزاء سعيهم في عمرهم القصير المحدود، وبذلك يسمو الإنسان على الطين الذي خلق منه إلى الروح الذي نفخه ربه فيه. ولعل مفترق الطريق بين الخضوع لتصورات الأرض وقيمها وموازينها، والتعلق بقيم الله العليا، والانطلاق اللائق بالإنسان، يكمن في الإيمان بيوم القيامة.

حدثهم هود بهذا كله فاستمعوا إليه وكذبوه. قالوا له هيهات هيهات.. واستغربوا أن يبعث الله من في القبور، استغربوا أن يعيد الله خلق الإنسان بعد تحوله إلى التراب، رغم أنه خلقه من قبل من التراب. وطبقا للمقاييس البشرية، كان ينبغي أن يحس المكذبون للبعث أن إعادة خلق الإنسان من التراب والعظام أسهل من خلقه الأول. لقد بدأ الله الخلق فأي صعوبة في إعادته؟! إن الصعوبة -طبقا للمقياس البشري- تكمن في الخلق. وليس المقياس البشري غير مقياسٍ بشري ينطبق على الناس، أما الله، فليست هناك أمور صعبة أو سهلة بالنسبة إليه سبحانه، تجري الأمور بالنسبة إليه سبحانه بمجرد الأمر.

موقف الملأ من دعوة هود:

يروي المولى عزل وجل موقف الملأ (وهم الرؤساء) من دعوة هود عليه السلام. سنرى هؤلاء الملأ في كل قصص الأنبياء. سنرى رؤساء القوم وأغنيائهم ومترفيهم يقفون ضد الأنبياء. يصفهم الله تعالى بقوله: (وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) من مواقع الثراء والغنى والترف، يولد الحرص على استمرار المصالح الخاصة. ومن مواقع الثراء والغنى والترف والرياسة، يولد الكبرياء. ويلتفت الرؤساء في القوم إلى أنفسهم ويتساءلون: أليس هذا النبي بشرا مثلنا، يأكل مما نأكل، ويشرب مما نشرب؟ بل لعله بفقره يأكل أقل مما نأكل، ويشرب في أكواب صدئة، ونحن نشرب في أكواب الذهب والفضة.. كيف يدعي أنه على الحق ونحن على الباطل؟ هذا بشر .. كيف نطيع بشرا مثلنا؟ ثم.. لماذا اختار الله بشرا من بيننا ليوحى إليه؟

قال رؤساء قوم هود: أليس غريبا أن يختار الله من بيننا بشرا ويوحي إليه؟!
تسائل هو: ما هو الغريب في ذلك؟ إن الله الرحيم بكم قد أرسلني إليكم لأحذركم. إن سفينة نوح، وقصة نوح ليست ببعيدة عنكم، لا تنسوا ما حدث، لقد هلك الذين كفروا بالله، وسيهلك الذين يكفرون بالله دائما، مهما يكونوا أقوياء.
قال رؤساء قوم هود: من الذي سيهلكنا يا هود؟
قال هود: الله .
قال الكافرون من قوم هود: ستنجينا آلهتنا.

وأفهمهم هود أن هذه الآلهة التي يعبدونها لتقربهم من الله، هي نفسها التي تبعدهم عن الله. أفهمهم أن الله هو وحده الذي ينجي الناس، وأن أي قوة أخرى في الأرض لا تستطيع أن تضر أو تنفع.

واستمر الصراع بين هود وقومه. وكلما استمر الصراع ومرت الأيام، زاد قوم هود استكبارا وعنادا وطغيانا وتكذيبا لنبيهم. وبدءوا يتهمون "هودا" عليه السلام بأنه سفيه مجنون.

قالوا له يوما: لقد فهمنا الآن سر جنونك. إنك تسب آلهتنا وقد غضبت آلهتنا عليك، وبسبب غضبها صرت مجنونا.

انظروا للسذاجة التي وصل إليها تفكيرهم. إنهم يظنون أن هذه الحجارة لها قوى على من صنعها. لها تأثير على الإنسان مع أنا لا تسمع ولا ترى ولا تنطق. لم يتوقف هود عند هذيانهم، ولم يغضبه أن يظنوا به الجنون والهذيان، ولكنه توقف عند قولهم: (وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ).

بعد هذا التحدي لم يبق لهود إلا التحدي. لم يبق له إلا التوجه إلى الله وحده. لم يبق أمامه إلا إنذار أخير ينطوي على وعيد للمكذبين وتهديدا لهم.. وتحدث هود:

إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) (هود)

إن الإنسان ليشعر بالدهشة لهذه الجرأة في الحق. رجل واحد يواجه قوما غلاظا شدادا وحمقى. يتصورون أن أصنام الحجارة تستطيع الإيذاء. إنسان بمفرده يقف ضد جبارين فيسفه عقيدتهم، ويتبرأ منهم ومن آلهتهم، ويتحداهم أن يكيدوا له بغير إبطاء أو إهمال، فهو على استعداد لتلقي كيدهم، وهو على استعداد لحربهم فقد توكل على الله. والله هو القوي بحق، وهو الآخذ بناصية كل دابة في الأرض. سواء الدواب من الناس أو دواب الوحوش أو الحيوان. لا شيء يعجز الله.

بهذا الإيمان بالله، والثقة بوعده، والاطمئنان إلى نصره.. يخاطب هود الذين كفروا من قومه. وهو يفعل ذلك رغم وحدته وضعفه، لأنه يقف مع الأمن الحقيقي ويبلغ عن الله. وهو في حديثه يفهم قومه أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة. فإن كفروا فسوف يستخلف الله قوما غيرهم، سوف يستبدل بهم قوما آخرين. وهذا معناه أن عليهم أن ينتظروا العذاب.

هلاك عاد:

وهكذا أعلن هود لهم براءته منهم ومن آلهتهم. وتوكل على الله الذي خلقه، وأدرك أن العذاب واقع بمن كفر من قومه. هذا قانون من قوانين الحياة. يعذب الله الذين كفروا، مهما كانوا أقوياء أو أغنياء أو جبابرة أو عمالقة.

انتظر هود وانتظر قومه وعد الله. وبدأ الجفاف في الأرض. لم تعد السماء تمطر. وهرع قوم هود إليه. ما هذا الجفاف يا هود؟ قال هود: إن الله غاضب عليكم، ولو آمنتم فسوف يرضى الله عنكم ويرسل المطر فيزيدكم قوة إلى قوتكم. وسخر قوم هود منه وزادوا في العناد والسخرية والكفر. وزاد الجفاف، واصفرت الأشجار الخضراء ومات الزرع. وجاء يوم فإذا سحاب عظيم يملأ السماء. وفرح قوم هود وخرجوا من بيوتهم يقولون: (هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا).

تغير الجو فجأة. من الجفاف الشديد والحر إلى البرد الشديد القارس. بدأت الرياح تهب. ارتعش كل شيء، ارتعشت الأشجار والنباتات والرجال والنساء والخيام. واستمرت الريح. ليلة بعد ليلة، ويوما بعد يوم. كل ساعة كانت برودتها تزداد. وبدأ قوم هود يفرون، أسرعوا إلى الخيام واختبئوا داخلها، اشتد هبوب الرياح واقتلعت الخيام، واختبئوا تحت الأغطية، فاشتد هبوب الرياح وتطايرت الأغطية. كانت الرياح تمزق الملابس وتمزق الجلد وتنفذ من فتحات الجسم وتدمره. لا تكاد الريح تمس شيئا إلا قتلته ودمرته، وجعلته كالرميم.

استمرت الرياح مسلطة عليهم سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها قط. ثم توقفت الريح بإذن ربها. لم يعد باقيا ممن كفر من قوم هود إلا ما يبقى من النخل الميت. مجرد غلاف خارجي لا تكاد تضع يدك عليه حتى يتطاير ذرات في الهواء.

نجا هود ومن آمن معه.. وهلك الجبابرة.. وهذه نهاية عادلة لمن يتحدى الله ويستكبر عن عبادته

قصة اصحاب الكهف كاملة

                                                         قصة اصحاب الكهف كاملة


                                           بسم الله الرحمن الرحيم

                                       موقع القصة في القرآن الكريم:

                                ورد ذكر القصة في سورة الكهف الآيات 9-26.



     --------------------------------------------------------------------------------

القصة:

في زمان ومكان غير معروفين لنا الآن، كانت توجد قرية مشركة. ضل ملكها وأهلها عن الطريق المستقيم، وعبدوا مع الله مالا يضرهم ولا ينفعهم. عبدوهم من غير أي دليل على ألوهيتهم. ومع ذلك كانوا يدافعون عن هذه الآلهة المزعومة، ولا يرضون أن يمسها أحد بسوء. ويؤذون كل من يكفر بها، ولا يعبدها.

في هذه المجتمع الفاسد، ظهرت مجموعة من الشباب العقلاء. ثلة قليلة حكّمت عقلها، ورفضت السجود لغير خالقها، الله الذي بيده كل شيء. فتية، آمنوا بالله، فثبتهم وزاد في هداهم. وألهمهم طريق الرشاد.

لم يكن هؤلاء الفتية أنبياء ولا رسلا، ولم يتوجب عليهم تحمل ما يتحمله الرسل في دعوة أقواهم. إنما كانوا أصحاب إيمان راسخ، فأنكروا على قومهم شركهم بالله، وطلبوا منهم إقامة الحجة على وجود آلهة غير الله. ثم قرروا النجاة بدينهم وبأنفسهم بالهجرة من القرية لمكان آمن يعبدون الله فيه. فالقرية فاسدة، وأهلها ضالون.

عزم الفتية على الخروج من القرية، والتوجه لكهف مهجور ليكون ملاذا لهم. خرجوا ومعهم كلبهم من المدينة الواسة، للكهف الضيق. تركوا وراءهم منازلهم المريحة، ليسكنوا كهفا موحشا. زهدوا في الأسرّية الوثيرة، والحجر الفسيحة، واختاروا كهفا ضيقا مظلما.

إن هذا ليس بغريب على من ملأ الإيمان قلبه. فالمؤمن يرى الصحراء روضة إن أحس أن الله معه. ويرى الكهف قصرا، إن اختار الله له الكهف. وهؤلاء ما خرجوا من قريتهم لطلب دنيا أو مال، وإنما خرجوا طمعا في رضى الله. وأي مكان يمكنهم فيه عبادة الله ونيل رضاه سيكون خيرا من قريتهم التي خرجوا منها.

استلقى الفتية في الكهف، وجلس كلبهم على باب الكهف يحرسه. وهنا حدثت معجزة إلاهية. لقد نام الفتية ثلاثمئة وتسع سنوات. وخلال هذه المدة، كانت الشمس تشرق عن يمين كهفهم وتغرب عن شماله، فلا تصيبهم أشعتها في أول ولا آخر النهار. وكانوا يتقلبون أثناء نومهم، حتى لا تهترئ أجاسدهم. فكان الناظر إليهم يحس بالرعب. يحس بالرعب لأنهم نائمون ولكنهم كالمستيقظين من كثرة تقلّبهم.

بعد هذه المئين الثلاث، بعثهم الله مرة أخرى. استيقضوا من سباتهم الطويل، لكنهم لم يدركوا كم مضى عليهم من الوقت في نومهم. وكانت آثار النوم الطويل بادية عليهم. فتساءلوا: كم لبثنا؟! فأجاب بعضهم: لبثنا يوما أو بعض يوم. لكنهم تجاوزوا بسرعة مرحلة الدهشة، فمدة النوم غير مهمة. المهم أنهم استيقظوا وعليهم أن يتدبروا أمورهم.

فأخرجوا النقود التي كانت معهم، ثم طلبوا من أحدهم أن يذهب خلسة للمدينة، وأن يشتري طعاما طيبا بهذه النقود، ثم يعود إليهم برفق حتى لا يشعر به أحد. فربما يعاقبهم جنود الملك أو الظلمة من أهل القرية إن علموا بأمرهم. قد يخيرونهم بين العودة للشرك، أو الرجم حتى الموت.

خرج الرجل المؤمن متوجها للقرية، إلا أنها لم تكن كعهده بها. لقد تغيرت الأماكن والوجوه. تغيّرت البضائع والنقود. استغرب كيف يحدث كل هذا في يوم وليلة. وبالطبع، لم يكن عسيرا على أهل القرية أن يميزوا دهشة هذا الرجل. ولم يكن صبعا عليهم معرفة أنه غريب، من ثيابه التي يلبسها ونقوده التي يحملها.

لقد آمن المدينة التي خرج منها الفتية، وهلك الملك الظالم، وجاء مكانه رجل صالح. لقد فرح الناس بهؤلاء الفتية المؤمنين. لقد كانوا أول من يؤمن من هذه القرية. لقد هاجروا من قريتهم لكيلا يفتنوا في دينهم. وها هم قد عادوا. فمن حق أهل القرية الفرح. وذهبوا لرؤيتهم.

وبعد أن ثبتت المعجزة، معجزة إحياء الأموات. وبعدما استيقنت قلوب أهل القرية قدرة الله سبحانه وتعالى على بعث من يموت، برؤية مثال واقي ملموس أمامهم. أخذ الله أرواح الفتية. فلكل نفس أجل، ولا بد لها أن تموت. فاختلف أهل القرية. فمن من دعى لإقامة بنيان على كهفهم، ومنهم من طالب ببناء مسجد، وغلبت الفئة الثانية.

لا نزال نجهل كثيرا من الأمور المتعلقة بهم. فهل كانوا قبل زمن عيسى عليه السلام، أم كانوا بعده. هل آمنوا بربهم من من تلقاء نفسهم، أم أن أحد الحواريين دعاهم للإيمان. هل كانوا في بلدة من بلاد الروم، أم في فلسطين. هل كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، أم خمسة سادسهم كلبهم، أم سبعة وثامنهم كلبهم. كل هذه أمور مجهولة. إلا أن الله عز وجل ينهانا عن الجدال في هذه الأمور، ويأمرنا بإرجاع علمهم إلى الله. فالعبرة ليست في العدد، وإنما فيما آل إليه الأمر. فلا يهم إن كانوا أربعة أو ثمانية، إنما المهم أن الله أقامهم بعد أكثر من ثلاثمئة سنة ليرى من عاصرهم قدرة على بعث من في القبور، ولتتناقل الأجيال خبر هذه المعجزة جيلا بعد جيل.
                                                                  منقول

قصة سيدنا آدم (عليه السلام)

            

                          قصة سيدنا آدم (عليه السلام)

أخبر الله -عز وجل- ملائكته بخلق آدم -عليه السلام- فقال تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} _[البقرة: 30] فسألت الملائكة الله -عز وجل- واستفسرت عن حكمة خلق بني الإنسان، وقد علمت الملائكة أن من الخلق من يفسد في الأرض، ويسفك الدماء، فإن كانت الحكمة من خلقهم هي عبادة الله، فهم يعبدونه، فقالوا لله: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] فأجابهم الله -عز وجل- عن استفسارهم بأنه -سبحانه- يعلم الحكمة التي تخفى عليهم، فإنه -سبحانه- سيخلق بني البشر ويجعل فيهم الرسل والأنبياء والصديقين والصالحين والشهداء، والعلماء والعاملين لدين الله، والمحبين له، المتبعين رسله، قال تعالى: {قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30].
وخلق الله -سبحانه- آدم من تراب الأرض ومائها، ثم صوَّره في أحسن صورة
ثم نفخ فيه الروح، فإذا هو إنسان حي من لحم ودم وعظم، وكان ذلك يوم الجمعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة)_[متفق عليه] وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحَزْن (الصعب)، والخبيث والطيب) [الترمذي].
ولما صار آدم حيًّا، ودبَّت فيه الحركة علمه الله -سبحانه- أسماء كل شيء ومسمياته وطرائق استعماله والتعامل معه من الملائكة والطيور والحيوانات
وغير ذلك، قال تعالى: {وعلَّم آدم الأسماء كلها} [البقرة:31] وأراد الله
-عز وجل- أن يبين للملائكة الكرام فضل آدم ومكانته عنده، فعرض جميع الأشياء التي علمها لآدم على الملائكة، وقال لهم: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة:31] فقالوا: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم } [البقرة:32].
فأمر الله آدم أن يخبرهم بأسماء هذه الأشياء التي عجزوا عن إدراكها، فأخذ آدم يذكر اسم كل شيء يعرض عليه، وعند ذلك قال الله -تعالى- للملائكة:
{ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33].
ودار حوار بين آدم -عليه السلام- والملائكة حكاه لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "خلق الله آدم -عليه السلام- طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فَسَلِّم على أولئك -نفر من الملائكة- فاستمع ما يحيونك، فإنها تحية ذُرِّيتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله..."_[متفق عليه].
وأمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم تشريفاً وتعظيماً له فسجدوا جميعًا، ولكن إبليس رفض أن يسجد، وتكبر على أمر ربه، فسأله
الله -عز وجل- وهو أعلم: {يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين} [ص:75] فَرَدَّ إبليس في غرور: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [ص: 76] فطرده الله -عز وجل- من رحمته وجعله طريدًا ملعونًا، قال تعالى: {فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} _[ص: 77-78].
فازداد إبليس كراهية لآدم وذريته، وحلف بالله أن يزين لهم الشر، فقال إبليس: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلَصين} [ص: 82-83] فقال الله -تعالى- له: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [ص:85] وذات يوم نام آدم -عليه السلام-، فلما استيقظ وجد امرأة تجلس إلى جانبه فسألها: من أنتِ؟ قالت: امرأة، قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: لتسكن إليَّ، ففرح بها آدم وأطلق عليها اسم حواء؛ لأنها خلقت من شيء حي، وهو ضلع
آدم الأيسر.
وأمر الله -سبحانه- آدم وزوجته حواء أن يسكنا الجنة، ويأكلا من ثمارها ويبتعدا عن شجرة معينة، فلا يأكلان منها؛ امتحانًا واختبارًا لهما، فقال تعالى: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة:35] وحذَّر الله -سبحانه- آدم وزوجه تحذيرًا شديدًا من إبليس وعداوته لهما، فقال تعالى: {يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى . إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى. وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} طه:[117-119].
وأخذ إبليس يفكر في إغواء آدم وحواء، فوضع خطته الشيطانية؛ ليخدعهما فذهب إليهما، وقال: {يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى}
[طه:120] فَصَدَّق آدم وحواء كلام إبليس بعد أن أقسم لهما، ظنًّا منهما أنه لا يمكن لأحد أن يحلف بالله كذبًا، وذهب آدم وحواء إلى الشجرة وأكلا
منها.. وعندئذ حدثت المفاجأة؟‍‍!!
لقد فوجئ آدم وحواء بشيء عجيب وغريب، لقد أصبحا عريانين؛ بسبب عصيانهما، وأصابهما الخجل والحزن الشديد من حالهما، فأخذا يجريان نحو الأشجار، وأخذ يقطعان من أوراقها ويستران بها جسديهما، فخاطب الله
-عز وجل- آدم وحواء معاتبًا: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} [الأعراف: 22] فندم آدم وحواء ندمًا شديدًا على معصية الله ومخالفة أمره وتوجها إليه -سبحانه- بالتوبة والاستغفار، فقالا:
{ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}
[الأعراف: 32] وبعد الندم والاستغفار، قبل الله توبتهما ودعاءهما، وأمرهما بالهبوط إلى الأرض والعيش عليها.
وعاش آدم وحواء على الأرض، وبدءا مسيرة الحياة عليها.. ووُلد لآدم وهو على الأرض أولاد كثيرون، فكان يؤدبهم ويربيهم، ويرشدهم إلى أن الحياة على الأرض امتحان للإنسان وابتلاء له، وأن عليهم أن يتمسكوا بهدى الله، وأن يحذروا من الشيطان ومن وساوسه الضَّارة.
قصة ابني آدم:
وحكى لنا القرآن الكريم قصة ابني آدم حينما تقدم كل منهما بقربان إلى
الله -سبحانه- فتقبَّل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، فما كان من
هذا الابن الذي لم يتقبل الله قربانه إلا أن حسد أخاه وحقد عليه وقتله ظلمًا وعدوانًا، قال تعالى: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين . لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين . إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين . فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين}
[المائدة: 27-30].
ولما قَتَلَ ابن آدم أخاه لم يعرف كيف يواري جثمانه، فأرسل الله إليه غرابًا يحفر في الأرض؛ فعرف ابن آدم كيف يدفن أخاه، فدفنه وهو حزين أشد الحزن لأنه لم يعرف كيف يدفن جثة أخيه، قال الله تعالى: {فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين}_[المائدة: 31] وظل آدم يعيش وسط أبنائه يدعوهم إلى الله، ويعرِّفهم طريق الحق والإيمان، ويحذِّرهم من الشرك والطغيان وطاعة الشيطان، إلى أن لقى ربه وتوفي بعد أن أتم رسالته، وترك ذريته يعمرون الأرض ويخلفونه فيها.
وعندما صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء في رحلة المعراج
مَرَّ بآدم -عليه السلام- في السماء الأولى، وقيل له: هذا أبوك آدم فسلِّمْ
عليه، فسلم عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وردَّ آدم -عليه السلام- على النبي -صلى الله عليه وسلم- السلام، وقال: (مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح)_[متفق عليه].
ويخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الناس يوم القيامة يذهبون إلى
آدم -عليه السلام- فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ ولكن آدم -عليه السلام- يتذكر أكله من الشجرة فيستحي من الله، ويطلب من الناس أن يذهبوا إلى غيره من الأنبياء. [البخاري].